محمد متولي الشعراوي

6367

تفسير الشعراوى

ونحن نعلم أن هناك فارقا بين الرزق المباشر والرزق غير المباشر ، فالرزق الغير مباشر هو ما تنتفع به ، طعاما أو شرابا ، وهناك شئ يأتي لك بالرزق الغير مباشر ؛ لكنه لا يغنى عن الرزق المباشر المستمر « 1 » . فلو أن إنسانا في صحراء ومعه قناطير « 2 » مقنطرة من الذهب ، ولا يجد طعاما ولا شربة ماء ، ماذا يفعل له الذهب ؟ ولو عرض عليه إنسان آخر رغيف خبز وشربة ماء مقابل كل ما يملك من ذهب لوافق على الفور . وهنا لا يكون التقييم أن قنطار الذهب مقابل الرغيف وشربة الماء ، ولكن قنطار الذهب هنا مقابل استمرار الحياة وضرورة الحاجة . إذن : معنى كلمة " كنز " هو نقد من الذهب والفضة مجتمعا ، ويقال عنه بالعامية عندنا في مصر : « نقود تحت البلاطة » ، ولكن إذا أدّى صاحب هذا النقد حقّ اللّه تعالى فيما ادّخره ، لا يعتبر كنزا ؛ لأن الشرط في الكنز أن يكون مخفيّا ، والزكاة التي تخرج من المال المدّخر توضح للمجتمع أن صاحب المال لا يخفى ما عنده . ولذلك لا يسمّى الكنز إلّا للشئ المجتمع وممنوع منه حق اللّه تعالى ، فإن أدّى حقّ اللّه سبحانه فقد رفعت عنه الكنزية ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يقول : . . وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) [ التوبة ]

--> ( 1 ) الرزق المباشر ما تقتضى به الحوائج بسيولة الاستمرار ، والغير مباشر تقتضى به الحوائج بصعوبة الحاجة والضرورة . ( 2 ) قناطير : جمع قنطار ، وهو معيار مختلف المقدار عند الناس ، وهو بمصر في زماننا مائة رطل ، وهو 928 ، 44 من الكيلو جرامات . وقد يقصد بالقنطار : المال الكثير . [ المعجم الوسيط ] .