محمد متولي الشعراوي

6365

تفسير الشعراوى

وكلمة « ضائق » « 1 » اسم فاعل ، ويعنى أن الموصوف به لن يظل محتفظا بهذه الصفة لتكون لازمة له ، ولكنها تعبّر عن مرحلة من المراحل ، مثلما نقول : « فلان ناجر » أي : أنه قادر على القيام بأعمال النجارة مرّة واحدة - أو قليلا - ولا يحترف هذا العمل . وكذلك كلمة « ضائق » وهي تعبّر في مرحلة لا أكثر من فرط ما قابلوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من إنكار ، وما طالبوا به من أشياء تخرج عن نطاق إنسانيته ، فقد طالبوا هنا أن ينزل عليه كنز . وقد جاء الحق سبحانه بذكر مسألة الكنز ؛ ليدلنا على مدى ما عندهم من قيم الحياة ، فقيمة القيم عندهم تركّزت في المال ؛ ولذلك تمنّوا لو أن هذا القرآن قد نزل على واحد من الأثرياء ، مصداقا لقول الحق سبحانه : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ « 2 » ( 31 ) [ الزخرف ] إذن : فلم يكن اعتراضهم على القرآن ، بل على من نزل عليه القرآن . وفي الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، طلبوا أن ينزل إليه كنز ، وقد ظنوا أن الثراء سيلهيه هو ومن معه عن الدعوة إلى اللّه تعالى

--> ( 1 ) الضيق ( بالكسر والفتح للضاد وسكون الباء ) ضد السّعة ، في الماديات والمعنويات . واسم الفاعل ضائق ، قال تعالى : وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . . ( 12 ) [ هود ] وقوله : وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً . . ( 77 ) [ هود ] . أي : وجد ضيقا في صدره ، ومنه : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) [ الحجر ] ، وقوله : . . وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) [ النحل ] وقرئ بفتح الضاد وبكسرها . والمعنى : ولا يضيق صدرك بسبب مكرهم . ( القاموس القويم باختصار ) . ( 2 ) المراد بالقريتين : مكة والطائف . وقد اختلف العلماء في تحديد اسم الرجل العظيم المقصود . فمن مكة : الوليد بن المغيرة أو عتبة بن ربيعة . ومن الطائف : عروة بن مسعود أو عمير بن عبد يا ليل . قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 127 ) : « الظاهر أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان » .