محمد متولي الشعراوي
6355
تفسير الشعراوى
أما حين تنسى الواهب فلن يحفظ تلك النعمة لك . ونحن نلحظ أن الحق سبحانه وتعالى لم يمنع الفرح المنبعث عن انشراح الصدر والسرور بنعمة اللّه بل طلبه منا في قوله سبحانه : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . . ( 58 ) [ يونس ] ولكن الحق سبحانه يطلب من المؤمن أن لا يكون الفرح المنبعث لأتفه الأسباب ، والملازم له ، وإلا كان من الفرحين الذين ذمهم اللّه تعالى « 1 » . يقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ وكلمة صَبَرُوا « 2 » هنا موافقة للأمرين اللذين سبقا في الآيتين السابقتين ، فهناك نزع الرحمة ، وكذلك هناك « نعماء » من بعد « ضرّاء » ، وكلا الموقفين يحتاج للصبر ؛ لأن كلّا منا مقدور للأحداث التي تمر به ، وعليه أن يصبر لملحظية حكمة القادر سبحانه . وبدأ الحق سبحانه وتعالى هذه الآية بالاستثناء ، فقال جل وعلا : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا . . ( 11 ) [ هود ]
--> ( 1 ) فقال عن قوم موسى أنهم قالوا لقارون : . . لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) [ القصص ] أي : الأشرين البطرين الذين لا يعترفون بنعمة اللّه عليهم . وقال تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . ( 23 ) [ الحديد ] . ( 2 ) والذين صبروا ماضيا ، وصابروا حالا ومستقبلا هم أهل الفلاح مصداقا لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) [ آل عمران ]