محمد متولي الشعراوي

6348

تفسير الشعراوى

فالإنسان الذي يسرق منه جنيه قد يحزن ، ولكن إذا ما كان عنده في المنزل عشرة جنيهات فهو يحزن قليلا على الجنيه المفقود . والإنسان لا ييأس إلا عند عدم يقينه بمصدر يرد عليه ما يريده ، ولكن حين يؤمن بمصدر يرد عليه ما يريده فلا تجده يائسا قانطا . والمؤمن يعلم أن النعمة لها واهب ، إن جاءت شكر اللّه عليها ، وإن سلبت منه ، فهو يعلم أن الحق سبحانه قد سلبها لحكمة « 1 » . والحق سبحانه وتعالى يقول هنا : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً . . ( 9 ) [ هود ] ونحن نعلم أن الإنسان مقصود به كل أبناء آدم - عليه السّلام - وهم كثيرون ، منهم المؤمن ، ومنهم الكافر . وهنا تأتى كلمة « الإنسان » على إطلاقها ، ولكن الحق سبحانه وتعالى يستثنى المؤمن في موضع آخر حين يقول الحق سبحانه : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ « 2 » ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا . . ( 3 ) [ العصر ] و « الإنسان » مفرد يدل على الإنسان في كل مدلولاته ، ويستثنى من نوع الإنسان من آمن به . فإن رأيت كلمة إنسان فاعلم أن المراد بالإنسان أفراد الإنسان كلهم .

--> ( 1 ) عن صهيب الرومي قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2999 ) . ( 2 ) الخسر : الهلاك والنقصان .