محمد متولي الشعراوي
6345
تفسير الشعراوى
ولذلك قال سبحانه : وَحاقَ بِهِمْ . . ( 8 ) [ هود ] مع أن السياق في العرف البشرى أن يقال : وسيحيق بهم ما كانوا به يستهزئون ؛ لأنهم كانوا يستعجلون العذاب . وجاء قول الحق سبحانه وتعالى : وَحاقَ لأن الأمر بالنسبة له سبحانه لن يحول بينه وبين وقوعه أي عائق . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ « 1 » وهنا أيضا تبدأ الآية الكريمة بقوله سبحانه : وَلَئِنْ وهذا يعنى أن اللام قد سبقت لتدل على القسم ، وكأنه يقول : لئن أذقنا الإنسان رحمة ، ثم نزعناها منه لوقع في اليأس . وهنا أيضا قسم وشرط ، والقسم متقدم ، فالجواب يكون للقسم . وكلمة أَذَقْنَا توضح أن الإذاقة محلها الأول الفم ، ومعناها : تناول الشئ لإدراك طعمه : حلو أو مر ، لاذع أو غير لاذع ، قلوى أم حامض . ومن العجيب في دقة التكوين الإنسانى أن كل منطقة في اللسان لها طعم تنفعل له ، فطرف اللسان ينفعل لطعم معين ، ووسط اللسان ينفعل لطعم آخر ، وجوانب اللسان تنفعل لطعم ثالث ، وهكذا .
--> ( 1 ) يئوس : صيغة مبالغة من اليأس . أي : يظل يائسا قانطا من رحمة اللّه وخيره . وكفور : صيغة مبالغة من الكفر أي : قليل الشكر على النعم ، وكفران النعم هو جحدها وعدم شكر اللّه عليها . [ مختصر تفسير الطبري ] بتصرف .