محمد متولي الشعراوي
6340
تفسير الشعراوى
لأن أحدا لا يسخّر الآخر لعمل إلا إذا كان المسخّر في حاجة إلى هذا العمل . ولذلك تجد من يطرق بابك ويسأل : ألا تحتاج إلى سائق ؟ ألا تحتاج إلى خادم ؟ وصاحب الحاجة هو الذي يعرض نفسه ؛ لعله يجد العمل الذي يتقنه . ولذلك يجب ألا يتصور أهل أي إنسان أنه حين يخدم في أي حرفة من الحرف أنه يخدم المخدوم ، لا . . إنه يخدم حاجة نفسه . وهكذا تترابط الأمة ارتباط حاجات ، لا ارتباط تفضل . وقد قال الحق سبحانه وتعالى عن سيدنا إبراهيم عليه السّلام : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً « 1 » . . ( 120 ) [ النحل ] لأن هناك مواهب متعددة قد اجتمعت فيه ، وهي مواهب لا تجتمع إلا في أمة من الناس . وكلمة « أمة » تطلق على الزمن ، وتطلق على الجماعة من كل جنس ، وتطلق على الرجل الجامع لكل خصال الخير . وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ « 2 » . . ( 8 ) [ هود ] وعادة ما تأتى كلمة مَعْدُودَةٍ لتفيد القلة ؛ مثل قول الحق سبحانه :
--> ( 1 ) سئل عبد اللّه بن مسعود عن الأمة القانت في قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ . . ( 120 ) [ النحل ] قال : الأمة معلم الخير ، والقانت : المطيع لله . ذكره ابن كثير في تفسيره ( 2 / 590 ) . ( 2 ) أمة معدودة : طائفة من الأيام قليلة . [ كلمات القرآن ] .