محمد متولي الشعراوي
6337
تفسير الشعراوى
وهذا ما لا يريده الحق سبحانه وتعالى . وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ . . ( 8 ) [ هود ] والأمة : هي الطائفة أو الجماعة من جنس واحد ، مثل أمة الإنس ، وأمة الجن ، وأمة النمل . . وغير ذلك من خلق اللّه . والحق سبحانه هو القائل : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا « 1 » فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) [ الأنعام ] والأمة : طائفة يجمعها نظام واحد وقانون واحد ، وأفرادها متساوون في كل شئ ، فتكون كل واحدة من هذه الأمم أمة . وهناك الأمة : الطائفة من الزمن . مثل قول الحق سبحانه : وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ « 2 » بَعْدَ أُمَّةٍ . . ( 45 ) [ يوسف ] أي : أن هذا الذي تذكر بعد فترة من الزمن ، وقد تكون الفترة المسماة « أمة » ، هي الزمن الذي يتحمل جيلا من الأجيال . الأمة - إذن - هي جماعة وطائفة لها جنس يجمعها ، ولها تميزات أفرادية ، وهي تلتقى في معنى عام .
--> ( 1 ) ما فرطنا : أي : أن الجميع علمهم عند اللّه ، ولا ينسى واحدا من جميعها من رزقه وتدبيره سواء أكان بريا أو بحريا . قاله ابن كثير في تفسيره ( 2 / 131 ) . ( 2 ) ادكر : أصلها اذتكر . على وزن افتعل ، قلبت تاء الافتعال دالا وذال الفعل دالا ، وأدغمت الدالان . ومنه قوله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) [ القمر ] .