محمد متولي الشعراوي

6325

تفسير الشعراوى

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ « 1 » عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 2 » وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ وقد تعرض القرآن الكريم لمسألة خلق الأرض والسماء أكثر من مرة . وقلنا من قبل : إن الحق سبحانه وتعالى قد شاء أن يخلق الأرض والسماوات في ستة أيام من أيام الدنيا ، وكان من الممكن أن يخلقها في أقل من طرفة عين بكلمة « كن » وعرفنا أن هناك فارقا بين إيجاد الشئ ، وطرح مكونات إيجاد الشئ . ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - حين يريد الإنسان صنع « الزبادى » ، فهو يضع جزءا من مادة الزبادى - وتسمى « خميرة » - في كمية مناسبة من اللبن الدافىء ، وهذه العملية لا تستغرق من الإنسان إلا دقائق ، ثم يترك اللبن المخلوط بخميرة الزبادى ، وبعد مضى أربع وعشرين ساعة يتحول اللبن المخلوط بالخميرة إلى زبادى بالفعل . وهذا يحدث بالنسبة لأفعال البشر ، فهي أفعال تحتاج إلى علاج ، ولكن أفعال الخالق سبحانه وتعالى لا علاج فيها ؛ لأنها كلها تأتى بكلمة « كن » . أو كما قال بعض العلماء : إن اللّه شاء أن يجعل خلق الأرض والسماوات في ستة أيام ، وقد أخذ بعض المستشرقين من هذه الآية ، ومن

--> ( 1 ) العرش في اللغة : سرير الملك . وقد سمى سبحانه سرير ملكة سبأ بالعرش ، فقال سبحانه : . . وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) [ النمل ] . وعرش الباري سبحانه لا يحدّ ، ذكره رب العزة في كتابه ( 21 مرة ) مضافا إليه سبحانه . ( 2 ) ليبلوكم : ليختبركم ، وهو أعلم بأمركم . أحسن عملا : أطوع لله وأروع عن محارمه . [ كلمات القرآن ] .