محمد متولي الشعراوي

6314

تفسير الشعراوى

ثم يقول الحق سبحانه : . . وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) [ هود ] فإن أعرضوا عنك فأبلغهم أنك تخاف عليهم من عذاب اليوم الآخر ، ويوصف العذاب مرة بأنه كبير ، ويوصف مرة بأنه عظيم ، ويوصف مرة بأنه مهين ؛ لأنه عذاب لا ينتهى ويتنوع حسب ما يناسب المعذب ، فضلا عن أن العذاب الذي يوجد في دنيا الأغيار هو عذاب يجرى في ظل المظنة بأنه سينقضى ، أما عذاب اليوم الآخر فهو لا ينقضى بالنسبة للمشركين بالله أبدا . ويقول الحق من بعد ذلك : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي : إلى اللّه مرجعكم « 1 » في الإيجاد والإمداد ، والبداية والنهاية ، وبداية النهاية التي لا انتهاء معها وهي الآخرة ، فيثيب المحسن على إحسانه ، ويعاقب المسىء على إساءته ، فيؤتى سبحانه لكل ذي عمل صالح في الدنيا أجره ، وثوابه في الآخرة . ومن كثرت حسناته على سيئاته دخل الجنة ، ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار . وفي الدنيا من زادت حسناته على سيئاته وعاش بين القبض والبسط . والقبض والبسط هو إقبال على اللّه بتوبة وباعتراف بالذنب ، والإقرار بالذنب هو بداية التوبة .

--> ( 1 ) المرجع : الرجوع ، أو اسم زمان ، أو اسم مكان ، يقول الحق : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ . . ( 55 ) [ آل عمران ] أي : رجوعكم ، أو زمن رجوعكم ، أو مكان الرجوع ، ومثل ذلك قوله تعالى : ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ . . ( 23 ) [ يونس ] .