محمد متولي الشعراوي
6308
تفسير الشعراوى
وهكذا يبيّن الحق سبحانه أن على العبد أن يستغفر من ذنوبه السابقة التي وقع فيها ، وأن يتوب من الآن ، وأن يرجع إلى منهج اللّه تعالى ، لينال الفضل من الحق سبحانه . المطلوب - إذن - من العبد أن يستغفر اللّه تعالى ، وأن يتوب إليه . هذا هو مطلوب اللّه من العاصي ؛ لأن درء « 1 » المفسدة مقدّم على جلب « 2 » المصلحة ، وحين يعجل العبد بالتوبة إلى اللّه تعالى فهو يعلم أن ذنبا قد وقع وتحقق منه ، وعليه ألا يؤجل التوبة إلى زمن قادم ؛ لأنه لا يعلم إن كان سيبقى حيا أم لا . ولذلك يقول الحق سبحانه : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . ( 3 ) [ هود ] والحق سبحانه يجمل قضية اتباع منهجه في قوله تعالى : . . فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) [ طه ] وقال في موضع آخر : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . . ( 97 ) [ النحل ] فالحياة الطيبة في الدنيا وعدم الضلال والشقاء متحققان لمن اتبع منهج اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الدرء : الدفع والإبعاد . ( 2 ) الجلب : سوق الشئ من موضع إلى آخر . وجلب الشئ : طلبه وكسبه . [ لسان العرب : مادة ( ج ل ب ) ] .