محمد متولي الشعراوي

6304

تفسير الشعراوى

والمصنع قام بتفصيل الثياب بعد أن نسجها مصنع آخر ، والمصنع الآخر نسج الثياب من غزل القطن أو الصوف . والقطن جاء من الزراعة ، والصوف جاء من جز « 1 » شعر الأغنام . وهكذا تجد أن مجرد الوقوف أمام خالقك لتصلى يقتضى أن تكون مستور العورة في صلاتك ، هذا الستر يتطلب منك أن تتفاعل مع الحياة بالعمل . وانظر لنفسك واسألها : ماذا أفطرت اليوم ؟ وأقلّ إجابة هي : أفطرت برغيف وقليل من الملح ، وستجد أنك اشتريت الرغيف من البقال ، وجاء البقال بالرغيف من المخبز ، والمخبز جاء بالدقيق من المطحن ، والمطحن أنتج الدقيق بعد طحن الغلال التي جاءت من الحقل . وكذلك تمت صناعة آلات الطحن في مصانع أخرى قد تكون أجنبية . وهكذا تمت صناعة الرغيف بسلسلة هائلة من العمليات ، فهناك الفلاح الذي حرث ، وهناك مصمم آلة الطحن الذي درس الهندسة ، وهناك عالم « الچيولوچيا » الذي درس طبقات الأرض ليستخرج الحديد الخام من باطنها ، وهناك مصنع الحديد الذي صهر الحديد الخام ؛ ليستخلص منه الحديد النقى الصالح للتصنيع . وهكذا تجد أن كل حركة في الحياة قد خدمت قضية دينك ، وخدمت وقوفك أمام خالقك لتصلى ، فلا تقل : « سأنقطع للعبادة » بمعنى أن تقصر حياتك على الصلاة فقط ، لأن كل حركة تصلح في الحياة هي عبادة ، وإن أردت ألا تعمل في الحياة ، فلا تنتفع بحركة عامل في الحياة . وإذا لم تنتفع بحركة أي عامل في الحياة ، فلن تقدر أن تصلى ، ولن تقدر أن يكون لك قوة لتصلى .

--> ( 1 ) جز الشعر والصوف : قطعه .