محمد متولي الشعراوي

5843

تفسير الشعراوى

لقضى أمرهم . فمن رحمة اللّه تعالى أنه لم يجبهم إلى دعائهم . وإذا كان اللّه سبحانه قد أجّل استجابة دعائهم على أنفسهم بالشر رحمة بهم ، فيجب أن يعرفوا أن تأجيل استجابتهم بدعاء الخير رحمة بهم أيضا ؛ لأنهم قد يدعون بالشر وهم يظنون أنهم يدعون بالخير ، وبعد ذلك دلّل على كذبهم في دعائهم على أنفسهم بالشر بأنهم إذا مسّهم ضرّ دعوا اللّه تعالى مضطجعين « 1 » وقاعدين وقائمين . فلو كانوا يحبون الشر لأنفسهم ؛ لظلوا على ما هم فيه من البلاء إلى أن يقضى اللّه تعالى فيهم أمرا . ثم عرض سبحانه قضية أخرى ، وهي أنه سبحانه إذا مسهم بضر ؛ ليعتبروا ، جاء اللّه سبحانه برحمته ؛ لينقذهم من هذا الضر . فياليتهم شكروا نعمة اللّه تعالى في الرحمة من بعد الضر ، ولكنهم مرّوا كأن لم يدعوا اللّه سبحانه إلى ضر مسّهم . وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، يصور لنا الحق سبحانه وضعا آخر ، هو وضع السير في البر والبحر ، فيقول : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . ( 22 ) . [ يونس ] وكلمة يُسَيِّرُكُمْ تدل على أن الذي يسيّر هو اللّه ، ولكن في القرآن آيات تثبت أن السير ينسب إلى البشر حين يقول : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ . . ( 69 ) . [ النمل ]

--> ( 1 ) الاضطجاع : الاستلقاء ووضع الجنب إلى الأرض . قال ابن المظفر : كانت هذه الطاء تاء في الأصل ، ولكنه قبح عندهم أن يقولوا ( اضتجع ) فأبدلوا التاء طاء . قال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً . . ( 16 ) [ السجدة ] . [ اللسان : مادة ( ضجع ) ] .