محمد متولي الشعراوي

5797

تفسير الشعراوى

في الذكاء أو الجمال أو الخلق ، وقد سمّى الحق سبحانه الظواهر الكونية آيات ؛ فقال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . . ( 37 ) [ فصلت ] وقال سبحانه : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً . . ( 21 ) [ الروم ] وهذه من الآيات الكونية . وهناك آيات هي الدليل على صدق الرسل - عليهم السّلام - في البلاغ عن اللّه ، وهي المعجزات ؛ لأنها خالفت ناموس الكون المألوف للناس . فكل شئ له طبيعة ، فإذا خرج عن طبيعته ؛ فهذا يستدعى الانتباه . مثلما يحكى القرآن عن سيدنا إبراهيم - عليه السّلام - أن أعداءه أخذوه ورموه في النار فنجّاه الحق سبحانه من النار ؛ فخرج منها سالما ، ولم يكن المقصود من ذلك أن ينجو إبراهيم من النار ، فلو كان المقصود أن ينجو إبراهيم عليه السّلام من النار ؛ لحدثت أمور أخرى ، كألا يمكّنهم الحق - عزّ وجلّ - من أن يمسكوه ، لكنهم أمسكوا به وأشعلوا النار ورموه فيها ، ولو شاء اللّه تعالى أن يطفئها لفعل ذلك بقليل من المطر ، لكن ذلك لم يحدث ؛ فقد تركهم اللّه في غيّهم « 1 » ، ولأنه واهب النار للإحراق قال سبحانه وتعالى لها : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) [ الأنبياء ]

--> ( 1 ) الغىّ : الضلال . غوى غيّا وغواية : أمعن في الضلال ، قال تعالى : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) [ النجم ] وتغاوى القوم : تجمعوا وتعاونوا على الشر . واستغواه بالأمانىّ الكاذبة : طلب غيّه وأضلّه . وقال تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . . ( 256 ) [ البقرة ] . [ المعجم الوسيط : مادة ( غوى ) . . بتصرف ] .