محمد متولي الشعراوي
6287
تفسير الشعراوى
مُدْهامَّتانِ « 1 » ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ « 2 » رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ « 3 » ( 66 ) [ الرحمن ] وإن كان هناك فاصل بين كل آية وغيرها ، إلا أن الآيات كلها مبنية على الوصل . وفي آخر سورة يونس يقول الحق سبحانه : . . وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 ) [ يونس ] فلو لم تكن موصولة لنطقت الحرف الأخير مبنيا على السكون ، ولكنك تقرأه منصوبا بالفتحة . وهي موصولة بما بعدها ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) . ومن العجيب أن فواتح السور مع أنها مكونة من حروف مبنية على الوصل إلا أننا نقرأ كل حرف موقوفا ، فلا نقول : « ألف لام ميم » بل نقول : « ألف لام ميم » . وكذلك نقرأ في أول سورة مريم « كاف هاء ياء عين صاد » ، ولا نقرأ الحروف بتشكيلها الإعرابى ، وهذا يدل على أن لها حكمة لا نعرفها . وفي القرآن الكريم آيات بدئت بحرف واحد مثل قول الحق سبحانه : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) [ ص ] وقول الحق سبحانه :
--> ( 1 ) مدهامتان : سوداوان من شدة خضرتهما وكثرة الظلال وهذا كناية عن النعيم التام ( وهو وصف للجنتين اللتين ورد ذكرهما في قول اللّه تعالى في آية : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) [ الرحمن ] . ( 2 ) الآلاء : النعم ، مفردها : إلى أو إلى ( بكسر الهمزة ، وبفتحها ) قال تعالى : . . فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) [ الأعراف ] ، وقال تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) [ النجم ] . [ القاموس القويم - بتصرف ] . ( 3 ) نضاختان : فوّارتان بالماء لا ينقطعان . ويخرج ماؤهما غزيرا ، ونضّاخة : صيغة مبالغة تدل على الكثرة . [ تفسير الجلالين : ص 470 ] و [ القاموس القويم ] بتصرف .