محمد متولي الشعراوي

6285

تفسير الشعراوى

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تبدأ سورة هود « 1 » بقول الحق سبحانه وتعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ وتبدأ الآية بحروف توقيفية مقطعة من الحروف التي تبدأ بها بعض سور القرآن الكريم ، أي : أن كل حرف من تلك الحروف ينطق بمفرده ، والحرف - كما نعلم - له اسم ، وله مسمى ، ونحن حين نكتب أو نتكلم نكتب أو ننطق بمسمى الحرف لا باسمه . ولكن بعض سور القرآن الكريم تبدأ بحروف نقرأها باسم الحرف ، وما عداها ينطق فيها بمسميات الحرف . وإن أردنا معرفة الفارق بينهما ، فنحن نقرأ في أول سورة البقرة ونقول :

--> ( 1 ) سورة هود هي السورة الحادية عشرة في ترتيب سور القرآن ، وهي سورة مكية في قول الحسن وعكرمة وغيرهما . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية ، وهي قوله تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ . . ( 114 ) [ هود ] . وعدد آياتها ( 123 ) آية . سميت باسم نبي اللّه هود عليه السّلام ، الذي أرسل إلى قوم ثمود ، ذكر فيها اسم النبي هود 5 مرات . وذكر في سورة الشعراء آية 124 ، وفي الأعراف آية 65 . قال عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « شيبتنى هود وأخواتها : الواقعة ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت » أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 1 / 358 ) . قال الترمذي الحكيم أبو عبد اللّه في « نوادر الأصول » : فالفزع يورث الشيب ، وذلك أن الفزع يذهل النفس فينشف رطوبة الجسد وتحت كل شعرة منبع ، ومنه يعرق ، فإذا نشّف الفزع رطوبته يبست المنابع فيبس الشعر فابيضّ ، كما ترى الزرع الأخضر بسقائه ، فإذا ذهب سقاؤه يبس فابيضّ . فالنفس تذهل بوعيد اللّه ، وأهوال ما جاء به الخبر عن اللّه ، فتذبل ، وينشف ماءها ذلك الوعيد والهول الذي جاء به ، فمنه تشيب . وسورة هود ، فيها ذكر الأمم ، وما حلّ بهم من عاجل بأس اللّه تعالى ، فأهل اليقين إذا تلوها تراءى على قلوبهم من ملكه وسلطانه ولحظاته البطش بأعدائه ، فلو ماتوا من الفزع لحقّ لهم ، ولكن اللّه تبارك وتعالى اسمه يلطف بهم في تلك الأحايين حتى يقرءوا كلامه . نقله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3319 ) .