محمد متولي الشعراوي
6276
تفسير الشعراوى
وهكذا رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في التبنّى وسيلة تكريم ، ولكن اللّه عز وجل يريد أمرا غير هذا ، فقال سبحانه وتعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) [ الأحزاب ] لأن الأبوة بالتبنّى قد تحدث خلطا في الأنساب ، فالابن بالتبني له حق الزواج من ابنة من تبنّاه ، فكيف نمنع عنه هذا الحق ، والابن بالتبني قد تحرم عليه زوجة من تبناه إن رحل عنها أو طلقها . لذلك شاء الحق سبحانه وتعالى أن يحفظ للأنساب حقوقها ومسئولياتها ، فقال سبحانه : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ . . ( 40 ) [ الأحزاب ] ومهمته صلّى اللّه عليه وسلّم كرسول من اللّه بالنسبة لكم أفضل من الأبوة لكم . وقال الحق سبحانه في تعديل حكم التبني : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ « 1 » عِنْدَ اللَّهِ . . ( 5 ) [ الأحزاب ] وهذا ردّ لحكم من رسول اللّه بتكريم لرسول اللّه ، فما صنعه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عدل وقسط بعرف البشر ، لكن حكم اللّه سبحانه وتعالى هو الأقسط والأعدل ، فينتهى بذلك نسب زيد من محمد ، ويعود إلى نسبه الفعلي « زيد بن حارثة » .
--> ( 1 ) القسط : العدل والحق ، ومنه قوله تعالى : . . وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) [ المائدة ] . أما القاسطون فهم الجائرون ، قال تعالى : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) [ الجن ] .