محمد متولي الشعراوي
6262
تفسير الشعراوى
لا يعود نفعها على الحق ، بل هي للإنسان ، فيملك نفسه ؛ ويملك زمام حياته ، فيسير براحة البال في الدنيا إلى نعيم الآخرة ، وأن الضلال لا يعود إلا باستعلاء الإنسان على نفسه ؛ ليركبها إلى موارد التهلكة . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليس وكيلا عنكم ، يأتي لكم بالخير حين لا تعملون خيرا ، ولا يصرف عنكم الشر وأنتم تعملون ما يستوجب الشر . ولذلك كان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون هو المنوذج والأسوة : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ « 1 » حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ « 2 » وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) [ الأحزاب ] وهنا يقول الحق سبحانه : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ . . ( 109 ) [ يونس ] أي : عليك أن تكون الأسوة ، وحين تتّبع ما يوحى إليك ؛ ستجد عقبات ممن يعيشون على الفساد ، ولا يرضيهم أن يوجد الإصلاح ، فوطّن العزم على أن تتبع ما يوحى إليك ، وأن تصبر .
--> ( 1 ) الأسوة : القدوة ، والمثل الأعلى الذي يقتدى به . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو أسوتنا وقدوتنا . وقد قال سبحانه عن إبراهيم عليه السّلام أيضا : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . ( 4 ) [ الممتحنة ] ثم قال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ . . ( 6 ) [ الممتحنة ] . ( 2 ) ورد الرجاء في القرآن على معان عدة : - منها : الطلب والأمل في تحقق شئ ، وذلك مثل قوله تعالى : أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ . . ( 218 ) [ البقرة ] . وقوله تعالى : وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً . . ( 60 ) [ النور ] . - منها : الخوف ، مثل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) [ يونس ] .