محمد متولي الشعراوي
6259
تفسير الشعراوى
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ . . ( 108 ) [ يونس ] لأن حصيلة هدايته لا تعود على من خلقه وهداه ، بل تعود عليه هو نفسه انسجاما مع الكون ، وإصلاحا لذات النفس ، وراحة بال ، واطمئنانا ، وانتباها لتعمير الكون بما لا يفسد فيه ، وهذا الحال عكس ما يعيشه من ضل عن الهداية . ويقول الحق سبحانه عن هذا الصنف من الناس : وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها . . ( 108 ) [ يونس ] وكلمة ضَلَّ تدل على أن الإنسان الذي يضل كانت به بداية هداية ، لكنه ضلّ عنها . وينهى الحق سبحانه الآية بقوله : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) [ يونس ] وأنت لا توكّل إنسانا إلا لأن وقتك لا يسع ، وكذلك قدرتك وعلمك وحركتك ، وهنا يبلغ الرسول القوم : أنا لا أقدر أن أدفع عنكم الضلال ، أو أجبركم على الهداية ؛ لأنى لست وكيلا عليكم ، بل علىّ فقط مهمة البلاغ « 1 » عن اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا البلاغ إن استمعتم إليه بخلاء القلب من غيره ، تهتدوا . وإذا اهتديتم ؛ فالخير لكم ؛ لأن الجزاء سيكون خلودا في نعيم تأخذونه مقابل تطبيق المنهج الذي ضيّق على شهوات النفس ، ولكنه يهدى حياة نعيم لا يفوته الإنسان ، ولا تفوت النعم فيه الإنسان .
--> ( 1 ) وقد ورد تأكيد هذا في آيات كثيرة من القرآن الكريم ، ومنه قوله تعالى : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ . . ( 48 ) [ الشورى ] . وقال تعالى : . . وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) [ النور ] . فكل المطلوب من الرسول هو إبلاغ رسالته ، وأن يكون هذا البلاغ مبينا جليا واضحا .