محمد متولي الشعراوي
6240
تفسير الشعراوى
وكان إخوة يوسف - عليه السّلام - ما زالوا على أبواب مصر خارجين منها للقاء أبيهم ، حاملين قميص يوسف ، الذي أوصاهم يوسف بإلقائه على وجه أبيه ليرتد إليه بصره « 1 » . لقد جاءت ريح يوسف عليه السّلام لأبيه يعقوب ؛ لأن يعقوب عليه السّلام قد عاش في انسجام مع الكون ، ولا توجد مضارة بينه وبين الكون . والمثال الحىّ لذلك هو فرح الكون لمجىء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يوم مولده ، لقد فرح الكون بمقدم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الكون عابد مسبّح لله سبحانه ، فحين يأتي من يدعو العباد إلى التوحيد لا بدّ أن يفرح الكون ، أما من يعص اللّه تعالى ، فالكون كله يكرهه ويلعنه ، ويتلاعن الاثنان . وقد فرح الكون بمجىء الرسول الذي أراد اللّه سبحانه أن تنزل عليه الرسالة الإلهية ليعتدل ميزان الإنسان مع الكون . وهنا يقول الحق سبحانه : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . ( 101 ) [ يونس ] والكون كله أمامهم ، فلماذا لا ينظرون ؟ إنهم يبصرون ولا يستبصرون ، مثل الذي يسمع ولا يسمع ؛ ولذلك يقول اللّه سبحانه وتعالى :
--> ( 1 ) وذلك أن يوسف عليه السّلام بعد ما تعرّف عليه إخوته قال لهم : قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) [ يوسف ] أي : لولا أن تتهموني بفساد الرأي والخرف .