محمد متولي الشعراوي

6238

تفسير الشعراوى

وقد تختلف نوعيات العطاء من موقع إلى آخر على الأرض ، فأنت لو حسبت مثلا ما أعطاه المطر للنيل من خصب الجبال من يوم أن خلق اللّه - عز وجل - النيل في أرض وادى النيل في إفريقيا ، وحسبت ما أعطاه النفط ( البترول ) في صحراء الإمارات مثلا ، ستجد أن عطاء النيل يتساوى مع عطاء البترول ، رغم أن اكتشاف البترول قد تمّ حديثا . وكل قوت محسوب من مخازن القوت ، وكل قوت له زمن ، فهناك زمن للفحم ، وزمن للبترول ، كل ذلك بنظام هندسي أنشأه الحكيم الأعلى سبحانه . وما دام الحق سبحانه وتعالى قد قال : « يعقلون » في مجال النظر في السماوات وفي الأرض ، فهذه دعوة لتأمل عجائب السماوات والأرض . ومن تلك العجائب أن الجبال الشاهقة لها قمة ، ولها قاعدة ، مثلها مثل الهرم ، وتجد الوديان على العكس من الجبال ؛ لأن الوادي يكون بين جبلين ، وتجد رأس الوادي في أسفله ، ورأس الجبل في قمته . وحين ينزل المطر فهو يمرّ برأس الجبل الضيق ؛ ليصل إلى أسفل قاع الوادي الضيق ، وكلما نزل المطر فهو يأخذ من سطح الجبل ؛ ليملأ مساحة الوادي المتسعة ، وكلما ازداد الخلق ، زاد اللّه سبحانه رقعة الاقتيات . ومثال ذلك تجده في الغرين القادم من منابع النيل ؛ ليأتي إلى وادى النيل والدلتا ، وكانت هذه الدلتا من قبل مجرد مستنقعات مالحة ، وشاء لها الحق سبحانه أن تتحول إلى أرض خصبة . وحين نتأمل ذلك نرى أن كل شئ في الكون قد أوجده الحق سبحانه بحساب . والذي يفسد الكون هو أننا لا نقوم بتكثير ما تكاثر ، بل ننتظر إلى أن تزدحم الأرض بمن عليها ، ثم نفكر في استصلاح أراض جديدة ، وكان يجب أن نفعل ذلك من قبل .