محمد متولي الشعراوي

6236

تفسير الشعراوى

بالشمس « 1 » ، وقال عن كوكب الشّعرى : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى « 2 » ( 49 ) [ النجم ] لأن كوكب الشعرى أكبر من الشمس . وحين تتأمل السماوات والأرض تجد في الأرض جبالا شامخة ، وتمر عليها فتدهش من دقة التكوين ودقة التماسك ، وتجد في داخلها نفائس ومعادن بدرجات متفاوتة ، وقد تجد أسطح الجبال مكوّنة من مواد خصبة بشكل هشّ ، فإذا ما نزل عليها المطر ، فهو يصحبها معه إلى الأرض ؛ لأنها تكون مجرد ذرات كذرات برادة الحديد ، وتتخلل الأرض التي شقّقتها حرارة الشمس . والمثل الواضح على ذلك هو ما كان يحمله النيل من غرين « 3 » في أثناء الفيضان إلى الدلتا قبل بناء السد العالي ، وكانت مياه النيل في أيام الفيضان تشبه مادة « الطحينة » من فرط امتزاجها بذرات الغرين ، وفي مثل هذا الغرين يوجد الخصب الذي نأخذ منه الأقوات « 4 » . ولو أن الجبال كلها كانت هشّة التكوين ، لأزالها المطر مرة واحدة ، وجعلها مجرد مسافة نصف متر مضاف لسطح الأرض ، ولاختفى الخصب من الأرض بعد سنوات ، لكن شاء الحق سبحانه أن يجعل الجبال

--> ( 1 ) قال الحق سبحانه في سورة الشمس : وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) [ الشمس ] . وقد ذكر اللّه عز وجل الشمس في كتابه العزيز ( 32 ) مرة ، بل إنه سبحانه جعل سورة كاملة باسم هذا النجم . ( 2 ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد وغيرهم عن ( الشعرى ) إنه هو النجم الوقاد الذي يقال له مرزم الجوزاء ، وكانت طائفة من العرب يعبدونه في الجاهلية . [ تفسير ابن كثير : 4 / 259 ] . ( 3 ) الغرين : ما بقي في أسفل الحوض والغدير من الماء أو الطين ، وقيل : هو الطين الذي يحمله السيل فيبقى على وجه الأرض رطبا أو يابسا ، وكذلك ( الغريل ) . قال الأصمعي : الغرين أن يجئ السيل فيثبت على الأرض ، فإذا جفّ رأيت الطين رقيقا على وجه الأرض قد تشقق . [ لسان العرب : مادة ( غ ر ن ) ] . ( 4 ) أقوات : جمع قوت ، وهو الرزق ، ويطلق لفظ قوت على كل ما يقتات به من رزق اللّه سبحانه وتعالى .