محمد متولي الشعراوي
6230
تفسير الشعراوى
والرجس : هو العذاب ، وهو الذنب ، ويجعله الحق سبحانه وتعالى على الذين لا يعقلون ؛ لأن قضية الدين إذا طرحت على العقل بدون هوى ؛ لا بدّ أن ينتهى العقل إلى الإيمان . ولذلك تجد القمم الفكرية حين يدرسون الدين ؛ فهم يتجهون إلى الإسلام ؛ لأنه هو الدين الذي يشفى الغلّة « 1 » ، أما الذين أخذوا الدين كميراث عن الآباء ، فهم يظلون على حالهم . وبعض القمم الفكرية في العالم التي اتجهت إلى اعتناق الإسلام ، لم تتجه إليه بسبب رؤيتهم لسلوك المسلمين ؛ لأن سلوك المنسوبين للإسلام في زماننا قد ابتعد عن الدين . ولذلك فقد اتجهت تلك القمم الفكرية للإسلام إلى دراسة مبادئ الإسلام ، وفرّقوا بين مبادئ الدين ، وبين المنتمين للدين ، وهذا إنصاف في البحث العقلي ؛ لأن الدين حين يجرّم عملا ، فليس في ذلك التجريم إذن من الدين بحدوث مثل هذا الفعل المجرم ، بدليل تقدير العقاب حسب خطورة الجريمة . فالحق سبحانه قد قال : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . ( 38 ) [ المائدة ] إنه الإذن باحتمال ارتكاب السرقة ، وكذلك الأمر بالنسبة للزنا « 2 » ،
--> ( 1 ) الغلة في اللغة : شدة العطش ، فاستعير لما يتلهف الإنسان لمعرفته ودرسه كالظمآن يطلب الماء . ( 2 ) يقول رب العزة سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( 32 ) [ الإسراء ] . ويقول سبحانه : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) [ النور ] .