محمد متولي الشعراوي
6228
تفسير الشعراوى
لا يصلّى فينهره صديقه ، فيردّ : لا إكراه في الدين . وهذا استخدام غير صحيح واستدلال خاطىء ؛ لأن الإكراه في الدين إنما يكون ممنوعا في القضية العقدية الأولى . ولكن من أعلن أنه مسلم ، وشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فهذا إعلان بالالتزام بكل أحكام الإسلام ، وهو محسوب على الإسلام ، فإن أخلّ بحكم من أحكام الإسلام فلا بد من محاسبته . ولا إكراه في الدين ، فيما يخصّ القضية العقدية الأولى ، وأنت حرّ في أن تدخل إلى الإسلام أو لا تدخل ، فإن دخلت الإسلام فأنت ملتزم بأحكام الإسلام ؛ لأنك آمنت به وصرت محسوبا عليه ، واحفظ حدود الإسلام ولا تكسرها ؛ لأنك على سبيل المثال - لا قدر اللّه - إن سرقت ؛ تقطع يدك ، وإن زنيت ترجم أو تجلد « 1 » ، وإن شربت الخمر تجلد ؛ لأنك قبلت قواعد الإسلام وشريعته . وإن رأى واحد مسلما يسرق ، فلا يقولن إن الإسلام يسرّق ، ولكن إن رآه يعاقب ، فهو يعرف أن الإسلام يعاقب من يجرم . إذن : ف لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . . ( 256 ) [ البقرة ] تخص المنع عن الإكراه على أصل الدين ، ولكن بعد أن تؤمن فأنت ملتزم بفرعيات الدين ، وتعاقب إن خرجت على الحدود . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « مثل القائم على حدود اللّه ، والواقع فيها كمثل قوم استهموا « 2 » على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ،
--> ( 1 ) للزنا في شريعة الإسلام عقوبتان : الرجم ، أو الجلد . أما الرجم فيعاقب به الزاني المحصن الذي قد أحصن بالزواج . أما الجلد مائة فهو لغير المتزوج أو لم يسبق له الزواج ، فيجلد مائة جلدة تطبيقا لقول اللّه عز وجل : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) [ النور ] . ( 2 ) استهموا : اقترعوا .