محمد متولي الشعراوي

6218

تفسير الشعراوى

فلعبت بها الأمواج فاضطربت اضطرابا شديدا ، وأشرفت على الغرق بركابها ؛ فألقوا الأمتعة في البحر ؛ لتخفّ بهم السفينة ؛ فاستمر اضطرابها ، فاقترعوا على أن يلقوا إلى البحر من تقع عليه القرعة ، فوقعت القرعة على نبي اللّه يونس عليه السّلام . مثلما نركب مصعدا ، فنجد الضوء الأحمر وقد أضاء إنذارا لنا بأن الحمولة زائدة ، وأن المصعد لن يعمل فيخرج منه واحد أو أكثر حتى يتبقى العدد المسموح به ، وعادة يكون الخارج من أحسن الموجودين خلقا ، لأنهم أرادوا تسهيل أعمال الآخرين . كذلك كان الأمر مع السفينة التي ركبها يونس عليه السّلام ، كادت أن تغرق ، فاقترعوا ، وصار على يونس أن ينزل إلى البحر . والحق سبحانه يقول : فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ « 1 » ( 141 ) [ الصافات ] ونزل يونس عليه السّلام إلى البحر فالتقمه « 2 » الحوت وابتلعه . ويقول الحق سبحانه وتعالى عن وجود سيدنا يونس عليه السّلام في بطن الحوت : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) [ الصافات ] وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه :

--> ( 1 ) ساهم : قارع ، أي : اشترك في الاقتراع . المدحضين : المغلوبين إذ وقع الاقتراع فيه . [ ابن كثير 4 / 20 - بتصرف ] . ( 2 ) التقمه : ابتلعه في سرعة . قال سبحانه : فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) [ الصافات ] ، والمليم : هو من أتى ذنبا يلام عليه .