محمد متولي الشعراوي
6205
تفسير الشعراوى
فكأن الخطاب المقصود منه الأمة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ « 1 » عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وهذا القول يوضح لنا أن الحق سبحانه وتعالى قد علم علما أزليّا بأنهم لن يوجّهوا اختيارهم للإيمان . فحكمه هنا لا ينفى عنهم مسؤولية الاختيار ، ولكنه علم اللّه الأزلي بما سوف يفعلون ، ثم جاءوا إلى الاختيار فتحقق علم اللّه سبحانه وتعالى بهم من سلوكهم . وحكمه سبحانه مبنىّ على الاختيار ، وهو حكم تقديرى . ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - حين يأتي وزير الزراعة ، ويعلن أننا قدّرنا محصول القطن هذا العام ، بحساب مساحة الأراضي المنزرعة قطنا ، وبالمتوسط المتوقع لكل فدان ، وقد يصيب الحكم ، وقد يخيب نتيجة العوامل والظروف الأخرى المحيطة بزراعة القطن ، فمن المحتمل أن يصاب القطن بآفة من الآفات ، مثل : دودة اللوزة ، أو دودة الورقة . إذن : ففي المجال البشرى قد يصيب التقدير وقد يخطئ ؛ لأن الإنسان يقدّر بغير علم مطلق ، بل بعلم نسبى . أما تقدير الحق سبحانه فهو تقدير أزلي ، وحين يقدّر الحق سبحانه فلا بد من وقوع ما قدّره .
--> ( 1 ) حقت : وجبت عليهم كلمة ربك بالعذاب [ تفسير الجلالين : ص 187 ] .