محمد متولي الشعراوي
6203
تفسير الشعراوى
والحق سبحانه يعلم مسبقا جواب الملائكة ، وهم يقولون : سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ . . ( 41 ) [ سبأ ] ولكنه سبحانه وتعالى أراد أن يسمع من في الحشر كلهم جواب الملائكة وهم يستنكرون أن يعبدهم أحد من الخلق ، فهؤلاء الخلق إنما عبدوا الجن . إذن : فالسؤال جاء ؛ ليبين الرد عليه ، مثلما يرد عيسى عليه السّلام حين يعبد من بعض قومه ، ويسأله سبحانه عن ذلك : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . ( 116 ) [ المائدة ] فيأتي الجواب : سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ . . ( 116 ) [ المائدة ] إذن : فالمراد أن يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا لا أشك ولا أسأل . والشك « 1 » - كما نعلم - معناه : تساوى كفة النفي وكفة الإثبات ، فإن رجحت واحدة منهما فهذا ظن ، وتكون المرجوحة وهما وافتراء وكذبا . وكلمة « الشك » مأخوذة من مسألة حسية ، فنحن نرى الصيادين وهم يصعون كل سمكة بعد اصطيادها في خيط يسمى « المشكاك » . وكذلك نرى من يقوم ب ( لضم ) العقود ، وهو يشك الحبة في الخيط « 2 » . من هذا نأخذ أن الشك معناه : ضمّ شئ إلى شئ ، ومنه الشكائك « 3 » ، وهي البيوت المنتظمة بجانب بعضها البعض .
--> ( 1 ) الشك : حالة نفسية يتردد معها الذهن بين الإثبات والنفي ، ويتوقف عن الحكم . [ المعجم الوسيط ] . ( 2 ) شك الشئ واشتكه : ضم أجزاءه . [ المعجم الوسيط : مادة ( ش ك ك ) ] . ( 3 ) الشكائك : جمع شكيكة ، وهي مجموعة أشياء شكّ - أي ضمّ - بعضها إلى بعض . [ المعجم الوسيط : مادة ( ش ك ك ) ] .