محمد متولي الشعراوي
6185
تفسير الشعراوى
وبالله ، لو لم يأمر الحق البحر بأن يلفظ جثمان فرعون ، أما كان من الجائز أن يقولوا : إنه إله ، وإنه سيرجع مرة أخرى ؟ ولكن الحق سبحانه قد شاء أن يلفظ البحر جثمانه كما يلفظ جيفة أي حيوان غارق ؛ حتى لا يكون هناك شك في أن هذا الفرعون قد غرق ، وحتى ينظر من بقي من قومه إلى حقيقته ، فيعرفوا أنه مجرد بشر ، ويصبح عبرة للجميع ، بعد أن كان جبارا مسرفا طاغية يقول لهم : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . . ( 38 ) [ القصص ] وبعض من باحثى التاريخ يقول : إن فرعون المقصود هو « تحتمس » ، وإنهم حلّلوا بعضا من جثمانه ، فوجدوا به آثار مياه مالحة . ونحن نقول : إن فرعون ليس اسما لشخص ، بل هو توصيف لوظيفة ، ولعل أجساد الفراعين المحنطة تقول لنا : إن علة حفظ الأبدان هي عبرة ؛ وليتعظ كل إنسان ويرى كيف انهارت الحضارات ، وكيف بقيت تلك الأبدان آية نعتبر بها . وقد تعرض القرآن لمسألة الفرعون ، فقال الحق سبحانه : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ « 1 » ( 10 ) [ الفجر ] ويقول سبحانه في نفس السورة عن كل جبار مفسد : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 2 » ( 14 ) [ الفجر ]
--> ( 1 ) قيل في معنى ذي الأوتاد : لأن فرعون كان يعذب الناس بأربعة أوتاد [ مختصر تفسير الطبري : ص 513 ] . وذكر في تفسير الجلالين ( ص 398 ) أن فرعون كان يتد لكل من يغضب عليه أربعة أوتاد يشد إليها يديه ورجليه ويعذبه . وفي [ كلمات القرآن للشيخ حسنين محمد مخلوف ] الأوتاد : الجنود أو المباني القوية . ( 2 ) إن ربك لبالمرصاد : يرقب أعمالهم ويجازيهم عليها . [ كلمات القرآن ] .