محمد متولي الشعراوي

6182

تفسير الشعراوى

وهنا يأتي القول على لسان فرعون : . . آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) [ يونس ] والخلاف هنا كان بين الفرعون كجهة كفر ، وبين موسى وهارون وقومهما كجهة إيمان ، وأعلن فرعون إيمانه ، وقال أيضا : . . وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) [ يونس ] ولم يقبل اللّه ذلك منه بدليل قول الحق سبحانه : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ « 1 » وهذا يعنى : أتقول إنك آمنت الآن وإنك من المسلمين . إن قولك هذا مردود ؛ لأنه جاء في غير وقته ، فهناك فرق بين إيمان الإجبار وإيمان الاختيار ، أتقول الآن آمنت وأنت قد عصيت من قبل ، وكنت تفسد في الأرض . وكان من الممكن أن يقبل اللّه سبحانه منه إيمانه وهو في نجوة « 2 » بعيدة عن الشر الذي حاق « 3 » به .

--> ( 1 ) قيل : هو من قول اللّه تعالى . وقيل : هو من قول جبريل . وقيل : ميكائيل ، أو غيرهما من الملائكة - عليهم السّلام - وقيل : هو من قول فرعون في نفسه ، ولم يكن ثمّ قول باللسان ، بل وقع ذلك في قلبه فقال في نفسه ما قال حيث لم تنفعه الندامة . ونظيره : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ . . ( 9 ) [ الإنسان ] أثنى عليهم الرب سبحانه بما في ضميرهم ، لا لأنهم قالوا ذلك بلفظهم . والكلام هنا هو كلام القلب . [ ذكره القرطبي في تفسيره 4 / 3306 ] - بتصرف . ( 2 ) النجوة : ما ارتفع من الأرض . ( 3 ) حاق به الشئ يحيق حيقا : نزل به ، وأحاط به . وقيل : الحيق في اللغة هو أن يشتمل على الإنسان عاقبة مكروه فعله . قال تعالى : فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) [ غافر ] وقال تعالى : . . إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) [ الأحقاف ] .