محمد متولي الشعراوي

6180

تفسير الشعراوى

ورغم ذلك يتبعهم فرعون وجنوده لعله يدركهم ، وأراد سيدنا موسى - عليه السّلام - بمجرد نجاحه في العبور هو وقومه أن يضرب البحر بعصاه ؛ ليعود إلى قانون السيولة ، ولو فعل ذلك لما سمح لفرعون وجنوده أن يسيروا في الممرات التي بين المياه التي تحولت إلى جبال ، ولكن اللّه - سبحانه وتعالى - يريد غير ذلك ، فقد أراد الحق سبحانه أن ينجى ويهلك بالشئ الواحد ، فأوحى لموسى عليه السّلام : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً « 1 » إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) [ الدخان ] أي : اترك البحر على حاله ؛ فينخدع فرعون وجنوده ، وما إن ينزل آخر جندي منهم إلى الممر بين جبال الماء ؛ سيعود البحر إلى حالة السيولة فيغرق فرعون وجنوده ، وينجو موسى وقومه . ويقول الحق سبحانه : فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ . . ( 90 ) [ يونس ] فهل كان هذا الاتباع دليل إرادة الشر ؟ أكان من الممكن أن تكون نية الفرعون أن يدعو موسى وقومه إلى العودة إلى مصر ليستقروا فيها ؟ لا ، لم تكن هذه هي نية الفرعون ؛ لذلك قال الحق سبحانه عن هذا الاتباع : بَغْياً وَعَدْواً . . ( 90 ) [ يونس ] أي : أنه اتباع رغبة في الانتقام والإذلال والعدوان . ويصور القرآن الكريم لحظة غرق فرعون بقوله :

--> ( 1 ) قال الأزهري : رهوا ساكنا من نعت موسى ، أي : على هينتك . قال : وأجود منه أن تجعل رهوا من نعت البحر ، وذلك أنه قام فرقاه ساكنين فقال لموسى : دع البحر قائما ماؤه ساكنا واعبر أنت البحر . [ ذكره ابن منظور في اللسان ، مادة : رها ] فقوله تعالى : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً . . ( 24 ) [ الدخان ] أي : ساكن الأمواج ليغتروا فينزلوا فيه .