محمد متولي الشعراوي

6178

تفسير الشعراوى

فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ « 1 » أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) [ هود ] أي : كن مؤدّبا مع ربك حين تدعو وتنفّس عن نفسك ، ودع لحكمة الحكيم الإجابة أو عدمها ، وقد تكون الإجابة فورية أو مؤجّلة إلى حين أوانها ، وكلاهما خير . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 2 » قال الحق سبحانه : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ . . ( 90 ) لأن الاجتياز لم يكن بأسباب بشرية ، بل بفعل يخرج عن أسباب البشر ، فلو أن موسى عليه السّلام قد حفر نفقا تحت الماء ، أو لو كان قد ركب سفنا هو وقومه لكان لهم مشاركة

--> ( 1 ) الوعظ : النصح بالطاعة والعمل الصالح الإرشاد إلى الخير . قال ابن سيده : هو تذكيرك للإنسان بما يليّن قلبه من ثواب وعقاب . [ ذكره ابن منظور في اللسان مادة : وعظ ] . قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3366 ) : إِنِّي أَعِظُكَ . . ( 46 ) [ هود ] . أي : إني أنهاك عن هذا السؤال وأحذرك لئلا تكون من الجاهلين . أي : الآثمين . قال ابن العربي : وهذه زيادة من اللّه وموعظة يرفع بها نوحا عن مقام الجاهلين . ( 2 ) أتبعهم : اتبع أثرهم ؛ ليدركهم . وكان موسى وقومه بنو إسرائيل في خروجهم ستمائة ألف وعشرين ألفا ، وتبعهم فرعون مصبحا في ألفي ألف وستمائة ألف . بغيا وعدوا : أي : في حال بغى وظلم واعتداء . وقال المفسرون : بغيا : طلبا للاستعلاء بغير حق في القول ، « وعدوا » في الفعل . أدركه الغرق : ناله ووصله . قال آمنت : أي : صدّقت ، أو آمنت - والإيمان لا ينفع حينئذ ، والتوبة مقبولة قبل رؤية البأس . [ ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3304 ، 3305 ) - بتصرف ] .