محمد متولي الشعراوي
6176
تفسير الشعراوى
والحق سبحانه وتعالى هو القائل : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا « 1 » ( 11 ) [ الإسراء ] لذلك يحدد الحق سبحانه ميعاد تطبيق الدعوة في مجال التنفيذ والواقع . وهو سبحانه وتعالى يقول : . . سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ « 2 » ( 37 ) [ الأنبياء ] والإنسان يعرف أنه قد يكون قد دعا بأشياء ، فحقق اللّه سبحانه الدعاء وكان شرّا ، وكم من شئ يدعو به الإنسان ولم يحققه اللّه تعالى وكان عدم تحقيقه خيرا . إذن : فالقدرة العليا رقيبة علينا ، وتعلم ما في صالحنا ؛ لأننا لسنا آلهة تأمر بتنفيذ الدعوات ، بل فوقنا الحكيم الأعلى سبحانه . ولذلك نقول في بيان قول الحق سبحانه : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ « 3 » بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ « 4 » . . ( 11 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) عجولا : صيغة مبالغة من العجل والعجلة وهو السرعة . والمراد : أن الإنسان مجبول على حب الخير ، وعلى العجلة في طلبه لنفسه ، ويلح في الدعاء ، حتى لو كان الأمر شرا وهو يظن بجهله أنه خير . قال تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ . . ( 37 ) [ الأنبياء ] . وقال تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . . ( 1 ) [ النحل ] . ( 2 ، 3 ) عجل يعجل - عجلا وعجلة . واستعجل استعجالا . قال تعالى : أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ . . ( 150 ) [ الأعراف ] وقال : وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) [ طه ] وعجل الأمر : طلبه قبل أوانه بدافع الشهوة . وعجل الأمر : سبقه . [ القاموس القويم ] . ( 4 ) الأجل : المدة من الزمن ، والمراد : العمر .