محمد متولي الشعراوي
5830
تفسير الشعراوى
إلا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) [ الأنفال ] أي : أنه سبحانه قد أجّل الجزاء والعقوبة عن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الآخرة . وهذه الكلمة التي سبقت ، أنه سبحانه لا يؤاخذ أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بذنوبهم في الدنيا ، ولكنه يؤخّر ذلك إلى يوم الجزاء . ويقضى سبحانه في ذلك اليوم بين من اتبعوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومن عاندوه ، وبطبيعة الحال يكون الحق سبحانه في جانب من أرسله ، لا من عاند رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقول سبحانه بعد ذلك : وَيَقُولُونَ لَوْ لا « 1 » أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ والآية كما عرفنا هي الشئ العجيب ، وإما أن تكون آية كونية ، أو آية إعجاز ، أو آية قرآن تشتمل على الأحكام . ولماذا لم يصدقوا آيات القرآن ، وهي معجزة بالنسبة إليهم ؟ نقول : إن استقبال القرآن فرع تصديق للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد حدث اللبس عندهم ؛ لأنهم ظنوا أن الآية هي الآيات المحسّة الكونية المشهودة ، وما علموا أن الآيات التي سبق بها الرسل إنما جاءت لتناسب أزمان
--> ( 1 ) تستعمل ( لولا ) أداة عرض وتحضيض ، مثل ( هلا ) وتختص بالدخول على المضارع كقوله تعالى : لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ . . ( 46 ) [ النمل ] وتدخل على ماض في تأويل المضارع كقوله تعالى : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ . . ( 10 ) [ المنافقون ] أي : لولا تؤخرنى ، وتستعمل ( لولا ) للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي كقوله تعالى : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ . . ( 13 ) [ النور ] ، ولها استعمالات أخرى يرجع إليها في كتب اللغة [ القاموس القويم : 2 / 207 ، 208 ] .