محمد متولي الشعراوي
6171
تفسير الشعراوى
وقوله عليه السّلام بعد ذلك : . . وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) [ يونس ] أي : أحكم يا رب الأربطة على تلك القلوب ؛ فلا يخرج ما فيها من كفر ، ولا يدخل ما هو خارجها من الإيمان ؛ لأن هؤلاء قد افتروا افتراء عظيما ، وأن تظل الأربطة على قلوبهم ؛ حتى يروا العذاب الأليم . ولماذا دعا موسى - عليه السّلام - على آل فرعون هذا الدعاء ، ولم يدع مثلما دعا سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » ؟ والإجابة : لا بد أن الحق سبحانه وتعالى قد أطلعه على أن هؤلاء قوم لن تفلح فيهم دعوة الإيمان . وكان خوف موسى - عليه السّلام - لا من ضلال قوم فرعون ، ولكن من استمرار إضلالهم لغيرهم . إذن : فقد دعا عليهم موسى - عليه السّلام - بما جاء في هذه الآية : . . رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) [ يونس ] وفي موضع آخر من القرآن الكريم يقول الحق سبحانه : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا . . ( 85 ) [ غافر ] وهكذا يتبين لنا الفارق بين إيمان الإلجاء والقصر « 1 » وبين إيمان الاختيار « 2 » .
--> ( 1 ) القصر والقسر : الإجبار على كره . ومنه : قصرت نفسي على الشئ إذا حبستها عليه وألزمتها إياه . انظر [ لسان العرب مادة : قصر ، قسر ] . ( 2 ) قال تعالى : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ . . ( 29 ) [ الكهف ] وقال تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) [ الإنسان ]