محمد متولي الشعراوي

6169

تفسير الشعراوى

ولذلك نجد أن هناك أوامر متتابعة جاء بها القرآن الكريم في مسألة إلقاء أم موسى لابنها ، فقال الحق سبحانه : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ « 1 » فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ « 2 » . . ( 39 ) [ طه ] وكلها أوامر من الحق سبحانه ، فتراه زوجة فرعون فتقول لزوجها : قُرَّتُ عَيْنٍ « 3 » لِي وَلَكَ . . ( 9 ) [ القصص ] فهل كان فرعون يعلم أن هذا الطفل الذي التقطه سيكون عدوّا له ؟ لا ، لقد التقطه وأعطاه حياة الترف ؛ ليكون قرّة عين له ، وهذه علة الالتقاط ، ولكن العاقبة انتهت إلى أن يكون عدوّا ؛ ولو كانت العلة هي العداوة لما التقطه فرعون أو لقتله لحظة الالتقاط . ولذلك يترك الحق سبحانه وتعالى في كونه أشياء تكسر مكر البشر ؛ فأخذه فرعون وربّاه ، وكانت العاقبة غير ما كان يتوقع فرعون . وقول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصددها : لِيُضِلُّوا نفهم منه أن - سبحانه وتعالى - لم يعطهم المال ليضلوا ، ولكنهم هم الذين اختاروا الضلال . وقد أعطى اللّه سبحانه وتعالى الكثير من الناس مالا وجاها وأرادوا به الخير ، وهكذا نرى اختيار الإنسان ، إن له أن يضل أو يهتدى . وقد قال موسى عليه السّلام تنفيسا عن نفسه :

--> ( 1 ) التابوت : الصندوق الذي وضعت فيه أم موسى ابنها قبل إلقائه في اليم ؛ ليحفظه من الماء . ( 2 ) الساحل : شاطىء النهر القريب من قصر فرعون . ( 3 ) قرة عين : مسرة وفرح . [ كلمات القرآن : للشيخ حسنين محمد مخلوف ] .