محمد متولي الشعراوي
6166
تفسير الشعراوى
بفاخر الرياش « 1 » ، ولكن الضرورة في النوم يكفى فيها مكان على الأرض ، وأي فراش يقى من برودة الأرض أو حرارتها . إذن : فالزائد عن الضرورات هو زينة الحياة ، والزينة تأتى من الأموال ، والرصيد الأصيل في الأموال هو الذهب ، ثم تأخذ الفضة المرتبة الثانية . ومن مقومات الاقتصاد أن الذهب يعتبر قيمة الرصيد لغنى أية دولة ، مهما اكتشفوا من أحجار أغلى من الذهب . وهذه الأحجار الكريمة - كالماس مثلا - إن كسرت أو خدشت تقل قيمتها ، لكن الذهب مهما تفتّت فأنت تعيد صهره ، فتستخلص ذهبا مجمّعا . وكان الفراعنة الأقدمون يحكمون مصر حتى منابع النيل ، وكانوا يسخّرون الناس في كل الأعمال ، حتى استخراج الذهب سواء من المناجم أو من غربلة رمال بعض الجبال لاستخلاص الذهب منها . وأنت قد تستطيع استخلاص الذهب من أماكن معينة ، ولكن الفرق دائما إنما يكون في القيمة الاقتصادية لاستخراج الذهب ، فحين يكون المنجم وفير العطاء ، فيه كثير من عروق الذهب ، هنا يصبح استخراج الذهب مسألة مربحة اقتصاديا . أما إن كانت التكلفة أعلى من القيمة الاقتصادية للذهب المستخرج ، فلا أحد يستخرج هذا الذهب .
--> ( 1 ) الرياش والريش : الخصب ، والمعاش ، والمال ، والأثاث واللباس الحسن الفاخر . قال تعالى : يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) [ الأعراف ] .