محمد متولي الشعراوي
6163
تفسير الشعراوى
الارتباك للمصلين ؛ لأن الانحراف قليلا إلى اليمين في أثناء الصلاة يقتضى أن يقصر كل صف خلف الصف الآخر . وحين نصلى في المسجد الحرام بمكة ، نجد بعضا من المصلين يريدون مساواة الصفوف ، وأن تكون الصفوف مستقيمة ، فنجد من ينبه إلى أن الصف يعتدل بمقدار أطول أضلاع الكعبة ، ثم ينحنى الصف . وكذلك في الأدوار العليا التي أقيمت بالمسجد الحرام نجد الصفوف منحنية متجهة إلى الكعبة . ولذلك أقول دائما حين أصلى بالمسجد الحرام : إن معنى قول الإمام : « سووا صفوفكم » أي : اجعلوا مناكبكم « 1 » في مناكب بعضكم البعض ، أما خارج الكعبة فيكفي أن نتجه إلى الجهة التي فيها الكعبة ، ونحن خارج الكعبة لا نصلى لعين الكعبة ، ولكننا نصلى تجاه الكعبة ؛ لأننا لو كنا نصلى إلى عين الكعبة لما زاد طول الصف في أي مسجد عن اثنى عشر مترا وربع المتر ، وهو أطول أضلاع الكعبة . وقول الحق سبحانه هنا : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً « 2 » . . ( 87 ) [ يونس ] أي : خططوا في إقامة البيوت أن تكون على القبلة ، وبعض الناس يحاولون ذلك ، لكن تخطيط الشوارع والأحياء لا يساعد على ذلك . ثم يقول الحق سبحانه :
--> ( 1 ) المناكب : جمع منكب ، وهو مجتمع عظم العضد والكتف . [ لسان العرب : مادة ( ن ك ب ) ] . ( 2 ) القبلة : الوجهة . قال تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . ( 144 ) [ البقرة ] ، وهي الجهة التي نتجه إليها في صلاتنا . ومعنى الآية هنا أن يبنوا بيوتهم ، مواجهة للقبلة . أو : اجعلوها قبلة للناس يتجهون إليها لنيل الخير .