محمد متولي الشعراوي
6160
تفسير الشعراوى
وقول الحق سبحانه وتعالى في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا « 1 » لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً . . ( 87 ) [ يونس ] نجد فيه كلمة « مصر » « 2 » وهي إذا أطلقت يفهم منها أنها « الإقليم » . ونحن هنا في بلدنا جعلنا كلمة « مصر » علما على الإقليم الممتد من البحر المتوسط إلى حدود السودان ، أي : وادى النيل . ومرة أخرى جعلنا من « مصر » اسما لعاصمة وادى النيل . ونحن نقول أيضا عن محطة القطارات في القاهرة : « محطة مصر » . وقول الحق سبحانه هنا : . . أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما ( 87 ) [ يونس ] نفهم منه أن التبوّء هو اتخاذ مكان يعتبر مباءة « 3 » ؛ أي : مرجعا يبوء الإنسان إليه . التبوّء - إذن - هو التوطن في مكان ما ، والإنسان إذا اتخذ مكانا كوطن له فهو يعود إليه إن ذهب إلى أي بلد لفترة .
--> ( 1 ) تبوأ : نزل وسكن . ( 2 ) ورد اسم « مصر » في القرآن الكريم أربع مرات علما على مصر فرعون في قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً . . ( 87 ) [ يونس ] . وفي قوله تعالى : وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ . . ( 21 ) [ يوسف ] . وفي قوله تعالى : . . وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) [ يوسف ] . وفي قوله تعالى : وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ . . ( 51 ) [ الزخرف ] . أما قوله تعالى : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ . . ( 61 ) [ البقرة ] فقد وقعت فيها كلمة مصر منونة ، دلالة على أنه ليس المقصود بها مصر فرعون العلم الأعجمى الذي يمنع من الصرف والتنوين ، فهي مصر من الأمصار أي : بلد من البلاد . ( 3 ) المباءة : المكان الذي ينزل به الإنسان ويسكن فيه . [ لسان العرب : مادة ( ب وأ ) - بتصرف ] .