محمد متولي الشعراوي
6158
تفسير الشعراوى
والرحمة هي الوقاية من أن يجئ الداء . والحق سبحانه يقول : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ . . ( 82 ) [ الإسراء ] والشفاء إذا وجد الدّاء ، والرحمة هي ألّا يجئ الداء . وأراد الحق سبحانه أن يكرم - بعد ذلك - موسى عليه السّلام وقومه فقال سبحانه وتعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا « 1 » لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وأوضحنا من قبل أن موسى وهارون عليهما السّلام رسولان برسالة واحدة . ، وأن الوحي قد جاء للاثنين برسالة واحدة . فالحق سبحانه ساعة يختار نبيّا رسولا ، فإنما يختاره بتكوين وفطرة تؤهّله لحمل الرسالة والنطق بمرادات اللّه تعالى . وإذا كان الخلق قد صنعوا آلات ذاتية الحركة من مواد جامدة لا فكر لها
--> ( 1 ) تبوءا : اتخذا واجعلا . قبلة : مصلى تصلون فيه لتأمنوا من الخوف . وكان فرعون قد منعهم من الصلاة . أقيموا الصلاة : أتموها . وبشر المؤمنين : بالنصر والجنة . [ تفسير الجلالين : ص 186 ] . وذكر ابن كثير في تفسيره ( 2 / 428 ، 429 ) : أن اللّه تعالى أمر موسى وأخاه هارون عليهما السّلام أن يتبوّءا أي : يتخذا لقومهما بمصر بيوتا ، واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . . ( 87 ) فعن ابن عباس : قال : أمروا أن يتخذوها مساجد . وعن إبراهيم النخعي قال : كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم ، وكذا قال غير واحد من علماء التفسير ، وكان هذا واللّه أعلم لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه وضيقوا عليهم أمروا بكثرة الصلاة كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . . ( 153 ) [ البقرة ] . وقال سعيد بن جبير في تفسير هذه الآية : ( قبلة ) أي : يقابل بعضها بعضا . [ من تفسير ابن كثير . . بتصرف ] .