محمد متولي الشعراوي

6149

تفسير الشعراوى

وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ . . ( 8 ) [ الإنسان ] فكأنهم هم المستعلون على الحب ؛ ليذهب بهم حيث يريدون . وكذلك قول الحق سبحانه وتعالى : عَلى خَوْفٍ . . ( 83 ) [ يونس ] أي : أنهم فوق الخوف يسير بهم إلى دهاليز توقّع الآلام « 1 » . وهم هنا آمنوا : عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ . . ( 83 ) [ يونس ] والكلام هنا من الحق الأعلى سبحانه يبيّن لنا أن الخوف ليس من فرعون ؛ لأن فرعون إنما يمارس التخويف بمن حوله ، فمثلهم مثل زوّار الفجر في أي دولة لا تقيم وزنا لكرامة الإنسان . وفرعون في وضعه ومكانته لا يباشر التعذيب بنفسه ، بل يقوم به زبانيته . والإشارة هنا تدل على الخوف من شيعة فرعون وملئهم . وقال الحق سبحانه هنا : يَفْتِنَهُمْ ، ولم يقل : « يفتنوهم » ؛ ليدلنا على ملحظ أن الزبانية لا يصنعون التعذيب لشهوة عندهم ، بل يمارسون التعذيب لشهوة عند الفرعون .

--> ( 1 ) من معاني الحرف ( على ) : الاستعلاء ؛ وهو أكثر معانيه استعمالا ، نحو قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . . ( 253 ) [ البقرة ] . والظرفية ؛ نحو قوله تعالى : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها . . ( 15 ) [ القصص ] أي : في حين غفلة . والمصاحبة ؛ نحو قوله تعالى : . . وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ( 6 ) [ الرعد ] أي : مع ظلمهم ؛ ونحو قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) [ الإنسان ] . أي : مع حبهم للمال . ومن معانيها أيضا : أن تكون بمعنى ( من ) نحو قوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) [ المطففين ] أي : من الناس . ومن معاني ( على ) أيضا : المجاوزة ، والتعليل ، والإضراب ، وأن تكون بمعنى الباء . انظر تفصيل ذلك في [ النحو الوافي : ( 2 / 509 - 512 ) ] .