محمد متولي الشعراوي

6147

تفسير الشعراوى

وليريح العالم من إضلالهم ومن مفاسدهم . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ « 1 » مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ « 2 » أَنْ يَفْتِنَهُمْ « 3 » وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ « 4 » فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ « 5 » وإذا كان السحرة - وهم عدّة فرعون وعتاده لمواجهة موسى - أعلنوا الإيمان ، فعاقبهم الفرعون وقال : آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ . . ( 71 ) [ طه ] فهذا يدل على أن فكرة الألوهية كانت ما تزال مسيطرة على عقله ؛ ولذلك خاف الناس من إعلان الإيمان ؛ ولذلك قال الحق سبحانه : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ . . ( 83 ) [ يونس ] وكلمة « ذرية » تفيد الصغار الذين لم تلمسهم خميرة من الفساد الذي كان منتشرا ، كما أن الصغار يتمتعون بطاقة من النقاء ، ويعيشون في خلوّ من المشاكل ، ولم يصلوا إلى مرتبة السيادة التي يحرص عليها ، ومع ذلك فهم قد آمنوا :

--> ( 1 ) ذرية : طائفة ( جماعة ) من أولاد قوم فرعون [ تفسير الجلالين ص 186 ] . وقيل : من بني إسرائيل [ مختصر تفسير الطبري : ص 239 ] . ( 2 ) ملئهم : آل فرعون والمقربون منه والموافقون له . ( 3 ) يفتنهم : يصرفهم عن دينهم بتعذيبه لهم . ( 4 ) عال في الأرض : جبار مستكبر . والمراد بالأرض هنا أرض مصر . ( 5 ) المسرفين : المتجاوزين الحد بادعاء الربوبية . [ تفسير الجلالين : ص 186 ] .