محمد متولي الشعراوي
6145
تفسير الشعراوى
وألقى السحرة عصيّهم وحبالهم . ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك : فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ونحن نعلم أن الحق سبحانه هنا شاء الإجمال ، ولكنه بيّن بالتفصيل ما حدث ، في آية أخرى ، قال فيها سبحانه عن السحرة : قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) [ الأعراف ] ونحن نعلم أن المواجهة تقتضى من كل خصم أن يدخل بالرعب على خصمه ؛ ليضعف معنوياته . وهنا أوضح لهم موسى - عليه السّلام - أن ما أتوا به هو سحر ومجرد تخييل . وقد أعلم الحق سبحانه نبيه موسى - عليه السّلام - أن عصاه ستصير حية حقيقية ، بينما ستكون عصيهم وحبالهم مجرد تخييل « 1 » للعيون . وقال لهم موسى - عليه السّلام - حكم اللّه تعالى في ذلك التخييل : . . ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) والخيال ما تشبّه لك في اليقظة أو في النوم من صورة . والظل : ما يتصوره ذهنك من شئ - والخيال إحدى قوى العقل التي يتخيل بها الأشياء ، ويتصورها . قال تعالى : . . يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) [ طه ] أي : تشبه له ، ويصور له بسبب سحرهم أنها تسعى كالحيات ، والحقيقة أنها ليست حيّات ، ولكنه توهّم وتخيّل ( القاموس القويم ) .