محمد متولي الشعراوي
6142
تفسير الشعراوى
وهم هنا وجدوا في دعوة موسى عليه السّلام مصيبة مركبة . الأولى : هي ترك عقيدة الآباء . والثانية : هي سلب الكبرياء ، أي : السلطة الزمنية والجاه والسيادة والعظمة والائتمار « 1 » ، والمصالح المقضية ، فكل واحد من بطانة « 2 » الفرعون يأخذ حظه حسب اقترابه من الفرعون . ولذلك أعلنوا عدم الإيمان ، وقالوا ما ينهى به الحق سبحانه الآية الكريمة التي نحن بصددها : وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) [ يونس ] أي : أن قوم فرعون والملأ أقرّوا بما حرصوا عليه من مكاسب الدنيا والكبرياء فيها ، ورفضوا الإيمان بما جاء به موسى وهارون - عليهما السّلام . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ وكان فرعون يعلم تقدّم السحرة في دولته ، ويكفى أنه شخصيا خيّل للناس أنه إله ، وجاء أمره أن يأتي أعوانه بالسحرة ، وفور أن قال الأمر جئ بالسحرة . وأورد الحق سبحانه في الآية التي بعد ذلك : فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
--> ( 1 ) الائتمار : التشاور في الأمر والتواصى به . ويسمى التشاور ائتمارا لأن المتشاورين يقبل بعضهم أمر بعض . ومنه قوله تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ . . ( 20 ) [ القصص ] . [ القاموس القويم . وانظر تفسير ابن كثير 3 / 383 ] . ( 2 ) بطانة الرجل : خاصته . [ لسان العرب : مادة ( ب ط ن ) ] .