محمد متولي الشعراوي
6136
تفسير الشعراوى
وهنا نجد سحرة فرعون ينسبون مجىء معجزة تحول العصا إلى حية ، ينسبونها لموسى - عليه السّلام - رغم أن موسى عليه السّلام قد نسب مجىء المعجزة إلى اللّه تعالى . وكان واجب المرسل إليه - فرعون وملئه - أن ينظر إلى ما جاء به الرسول ، لا إلى شخصية الرسول « 1 » . ولو قال فرعون لموسى : « جئ بك » لكان معنى ذلك أن فرعون يعلن الإيمان بأن هناك إلها أعلى ، ولكن فرعون لم يؤمن لحظتها ؛ لذلك جاء قوله : أَ جِئْتَنا فنسب المجىء على لسان فرعون لموسى عليه السّلام . ولماذا المجىء ؟ يقول الحق سبحانه على لسان فرعون وقومه : أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . . ( 78 ) [ يونس ] والالتفات هو تحويل الوجه عن شئ مواجه له ، وما دام الإنسان بصدد شئ ؛ فكل نظره واتجاهه يكون إليه ، وكان قوم فرعون على فساد وضلال ، وليس أمامهم إلا ذلك الفساد وذلك الضلال . وجاء موسى عليه السّلام ؛ ليصرف وجوههم عن ذلك الفساد والضلال ، فقالوا : أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . . ( 78 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) فمما قاله فرعون عن موسى يطعن في شخصيته ما حكاه رب العزة في قوله تعالى : وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) [ الزخرف ] وذلك أن موسى كان لسانه لا ينطلق بالكلام ، وقد عبر عن ذلك في دعائه : قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) [ طه ] .