محمد متولي الشعراوي
5825
تفسير الشعراوى
ولذلك فالتلميذ الذكي هو من يقوم بما يسمّيه علم النفس « عملية الاستصحاب » ، أي : أن يقرأ الدرس ثم يغلق الكتاب ؛ ليسأل نفسه : « ما الجديد من المعلومات في تلك الصفحة ؟ » ويحاول أن يتذكر ذلك ، ويحاول أن يتعرف حتى على الألفاظ الجديدة التي في تلك الصفحة ، وما هي الأفكار الجديدة التي صحّحت له معلومات أو أفكارا خاطئة كانت موجودة لديه . وهكذا يستصحب الطالب معلوماته بتركيز وانتباه . وكذلك الأستاذ المتميز هو من يشرح الدرس ثم يتوقف ؛ ليسأل التلاميذ ؛ ليثير انتباهم ؛ حتى لا ينشغل أحدهم بما هو خارج الدرس ، والأستاذ المتميز هو الذي يلقى درسه بما يستميل التلاميذ ، كما تستميلهم القصة المروية ، وحتى لا تظل المعلومات الدراسية مجرد معلومات جافة . وبهذا يستمر الذهن بلا غفلة ، والغفلة تأتى إلى القضايا الدينية ؛ لأن في الإنسان شهوات تصادم الأوامر والنواهي ؛ فيتناسى الإنسان بعض الأوامر وبعض النواهي إلى أن يأتي الران « 1 » الذي قال عنه الحق سبحانه : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) [ المطففين ] ويبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك بالحديث الشريف : « نزلت الأمانة في جذر « 2 » قلوب الرجال ، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السّنّة » . ثم يحدثنا صلّى اللّه عليه وسلّم عن رفع الأمانة فيقول : « ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة
--> ( 1 ) الرين : الطّبع والدّنس . وهو كالصدأ يغشى القلب . قال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى يسوادّ القلب . بتصرف من لسان العرب ( مادة : رين ) والرين : الصدأ يعلو السيف فيذهب ببريقه ويستعار للغشاوة تغطي على القلب بسبب الذنوب ، وران الصدأ عليه : غلب عليه وغطّاه كله . قال تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) [ المطففين ] . ( 2 ) جذر كل شئ : أصله . ومنه هذا الحديث : جذر قلوب الرجال ، أي : في أصلها . ( اللسان مادة : جذر ) .