محمد متولي الشعراوي
6098
تفسير الشعراوى
إذن : فالأخيار حين يجتمعون على شر لا بد أن ينزل . ومثال ذلك : رجل طيب رأى ابنه وهو يضرب من آخر ، فيفكر للحظة في أن يضرب غريم ابنه بطلقة من ( مسدس ) ، ثم يستبدل هذه الفكرة بفكرة الاكتفاء بضربه ضربا مبرحا بالعصا ، ثم يتنازل عن ذلك بأن يفكر في صفعه صفعتين ، ثم يتنازل عن فكرة الصفع ويفكر في توبيخه ، ثم يتنازل عن فكرة التوبيخ ويكتفى بالشكوى لوالده ، وهكذا ينزل الشر عند أهل الخير . أما إن كان الرجل من أهل الشر ، فهو يبدأ بفكرة الشكوى لوالد من ضرب ابنه ، ثم يرفضها ليصعد شره إلى فكرة أن يصفعه هو ، ثم لا ترضيه فكرة الصفع ، فيفكر في أن يضربه ضربا شديدا ، ولا ترضيه هذه الفكرة ، فيقول لنفسه : « سأطلق عليه الرصاص » . وهكذا يتصاعد الشر من أهل الشر . وهنا يقول الحق سبحانه على لسان سيدنا نوح عليه السّلام : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ . . ( 71 ) [ يونس ] أي : اجتمعوا والزموا رأيا واحدا تحرصون على تنفيذه أنتم وشركاؤكم ، وهو ينصحهم رغم أنهم أعداؤه ، وكان عليه أن يحرص على اختلافهم ، ولكن لأنه واثق من توكله على ربه ؛ فهو يعلم أنهم مهما فعلوا فلن يقدروا عليه ، ولن ينتصروا على دعوته إلا بالإقدام على إهلاك أنفسهم . أو أنه مثلما يقول العامة : « أعلى ما في خيولكم اركبوه » أي : أنه يهددهم ، ولا يفعل ذلك إلا إذا كان له رصيد من قوة التوكل على اللّه تعالى . ولا يكتفى بذلك بل يضيف :