محمد متولي الشعراوي

5795

تفسير الشعراوى

الجزء العاشر بقيّة سورة يونس وبذلك يعلم الإنسان أن الحق سبحانه شاء ذلك ؛ ليعرف كل عبد علم الواقع ، لا علم الحصول . إذن : فذكر كلمة وَلِيَعْلَمَ وكلمة لِنَنْظُرَ في القرآن معناها علم واقع ، وعلم مشهد ، وعلم حجّة على العبد ؛ فلا يستطيع أن ينكر ما حدث ، وقوله الحق : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ . . ( 25 ) [ الحديد ] هذه الآية تبين لنا أدوات انتظام الحكم الإلهى : رسل جاءوا بالبرهان والبينة ، وأنزل الحديد للقهر ، قال الحق سبحانه : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . . ( 25 ) [ الحديد ] وقرن ذلك بالرسل ، فقال : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ والنصرة لا تكون إلا بقوة ، والقوة تأتى بالحديد « 1 » الذي يظل حديدا إلى أن تقوم الساعة ، وهو المعدن ذو البأس ، والذي لن يخترعوا ما هو أقوى منه ، وعلم اللّه سبحانه هنا علم وقوع منكم ، لا تستطيعون إنكاره ؛ لأنه سبحانه لو أخبر خبرا دون واقع منكم ؛ فقد تكذبون ؛ لذلك قال سبحانه : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ وفي هذا لون من الاحتياط الجميل . وقوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ كأن اللّه يطلب منكم أن تنصروه ، لكن إياكم أن تفهموا المعنى أنه سبحانه ضعيف ، معاذ اللّه ، بل هو قوى وعزيز . فهو القائل : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ . . ( 14 ) [ التوبة ]

--> ( 1 ) الحديد : الفلز المعروف تصنع منه الآلات المختلفة النافعة للناس . يقول الحق سبحانه : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . . ( 25 ) [ الحديد ] أي : فيه صلابة وقوة ، وهو وسيلة من وسائل النصر والعمران ، وقد يكون وسيلة للدمار ؛ إذا وضع في يد من لا ضمير له ولا إيمان عنده .