محمد متولي الشعراوي
6072
تفسير الشعراوى
سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ . . ( 68 ) [ يونس ] وسبحانه تعنى : التنزيه ، وهو الغنى أي : المستغنى عن معين كما تستعينون أنتم بأبنائكم ، وهو دائم الوجود ؛ فلا يحتاج إلى ابن مثل البشر ، وهم أحداث تبدأ وتنتهى ؛ لذلك يحبون أن يكون لهم أبناء كما يقول الشاعر : * ابني يا أنا بعد ما أقضى * ويقال : « من لا ولد له لا ذكر له » ، كأن الإنسان لما علم أنه يموت لا محالة أراد أن يستمر في الحياة في ولده . ولذلك حين يأتي الولد للإنسان يشعر الإنسان بالسرور والسعادة ، والجاهل هو من يحزن حين تلد له زوجته بنتا ؛ لأن البنت لن تحمل الاسم لمن بعدها ، أما الولد والحفيد فيحملان اسم الجد ، فيشعر الجد أنه ضمن الذّكر في جيلين . إذن : فاتخاذ الولد إما استعانة وإما اعتداد ، والحق سبحانه غنىّ عن الاستعانة ، وغنى عن الاعتداد ؛ لأنك تعتد بمن هو أقوى منك ، وليس هناك أقوى من اللّه تعالى ، وهو سبحانه لا يحتاج لامتداد ؛ لأنه هو الأول وهو الآخر ، وعلى ذلك ففكرة اتخاذ الولد بالنسبة لله تعالى لا تصح على أي لون من ألوانها . ولذلك يقول الحق سبحانه مرادفا لتلك الفكرة : سُبْحانَهُ « 1 » لأنها تقطع كل احتمالات ما سبقها ، ويتبع ذلك بقوله : هُوَ الْغَنِيُّ لأنه
--> ( 1 ) سبح يسبح من باب فتح : سبحا ، وسباحة : عام ومرّ في الماء . ومن المجاز سبح الجواد ، أي جرى كأنه يسبح في الماء ، ومن المجاز سبحت النجوم ، أي : سارت في أفلاكها . قال تعالى : . . كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) [ الأنبياء ] وعوملت معاملة العقلاء لانتظامها في سيرها . وسبّح اسم ربك : نزّه اسمه عن كل نقص وصفه بكل كمال أو قل : سبحان اللّه ومعناها أنزه اللّه تنزيها عن النقص وأصفه بالكمال ، وهو منصوب على المصدرية ، ومصدر نائب عن فعله . [ القاموس القويم - بتصرف ]