محمد متولي الشعراوي

6070

تفسير الشعراوى

ونفس نص الآية الكريمة يكذّبهم فيما يدّعونه . ومثال ذلك : أنك حين تقول : « اتخذ فلان بيتا » أي : أن فلانا له ذاتية سابقة على اتخاذه للبيت ، وبها اتخذ البيت ، فإذا قيل : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . . ( 68 ) [ يونس ] فهذا اعتراف منهم بكمال اللّه تعالى وذاتيته قبل أن يتخد الولد . وهم قد اختلفوا في أمر هذا الولد ، فمنهم من قال : إن الملائكة هن بنات اللّه وكذّبهم الحق سبحانه في ذلك ، ومنهم من قال : عزير ابن اللّه وهم اليهود « 1 » وقد كذّبهم اللّه سبحانه في ذلك ، وطائفة من المسيحيين قالوا : إن المسيح ابن اللّه « 2 » ، وكذّبهم الحق سبحانه في ذلك « 3 » . ثم ما الداعي أن يتخذ اللّه الولد ؟ هل استنفد قوته حتى يساعده الولد ؟ ! وهل يمكن أن يضعف سبحانه - معاذ اللّه - فيمتد بقوة الولد أو يعتمد عليه ؟ ! مثلما يقال حين يواجه شيخ شابّا ، ويعتدى الشاب على الشيخ ، فيقال للشاب : احذر ؛ إن لهذا الشيخ ولدا أقوى منك ؛ فيرتدع الشاب ، أو أن يقول الشيخ للشاب : إن أبنائى يفوقونك في القوة ، وفي هذا اعتداد بالأولاد . ويريد الحق سبحانه أن يغفل كل هذه الدعاوى ولتكون حركة الحياة متماسكة متلازمة ، لا متعارضة ولا متناقضة ؛ لذلك ينبغي أن يكون

--> ( 1 ) يقول رب العزة سبحانه وتعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . . ( 30 ) [ التوبة ] . ( 2 ) يقول اللّه عز وجل : وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ . . ( 30 ) [ التوبة ] . ( 3 ) يقول اللّه تعالى : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) [ التوبة ] .