محمد متولي الشعراوي
6064
تفسير الشعراوى
ثم قال الحق سبحانه لموسى - عليه السّلام : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ « 1 » . . ( 12 ) [ النمل ] والجيب : هو المكان الذي تنفذ منه الرقبة في الجلباب ويسمى ( القبة ) ، فلا يظن أحد أن الجيب المقصود هنا هو مكان وضع النقود ؛ لأن مكان وضع النقود قديما كان يوجد من داخل الجلباب ، مثل جيب ( الصديرى ) الذي يرتديه أهل الريف ، وقد سمّى الجيب الذي نضع فيه النقود جيبا ؛ لأن اليد لا تذهب إلى الجيب إلا إذا دخلت في الفتحة التي تخرج منها الرقبة . وقد قال الحق سبحانه لموسى - عليه السّلام : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . . ( 12 ) [ النمل ] ويخبره الحق سبحانه : فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً . . ( 13 ) [ النمل ] هكذا كانت الآيات مبصرة « 2 » وكأنها تقول للعين : أبصرينى .
--> ( 1 ) الجيب : النحر والصدر . قال تعالى : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ . . ( 31 ) [ النور ] . ( 2 ) بصربه : رآه ببصره ، فهو بصير ، وبصر بالأمر : علمه كأنه رآه ببصره . وقوله : فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ . . ( 11 ) [ القصص ] أي : رأته من أحد جوانب البيت . وأبصر : رأى . قال تعالى : وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) [ الصافات ] أي : انظر وترقّب . وأبصره : جعله يبصر ، وجعله يعلم علم من يبصر . قال تعالى : وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 ) [ الصافات ] . والبصير : من أسماء اللّه الحسنى ، والبصير : من له عينان يبصر بهما ، ضد الأعمى . قال تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ . . ( 50 ) [ الأنعام ] والبصيرة : نور القلب والحجة الواضحة ومن المجاز قولهم : نهار مبصر ، أي : مضىء . قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً . . ( 67 ) [ يونس ] ، وقوله : وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً . . ( 12 ) [ الإسراء ] وقوله : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً . . ( 59 ) [ الإسراء ] أي : معجزة واضحة . وقوله : . . إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) [ الأعراف ] أي : عارفون الحق . [ القاموس القويم - بتصرف ] .