محمد متولي الشعراوي

6062

تفسير الشعراوى

يذكر الحق سبحانه الليل والنهار فيقول : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً . . ( 67 ) [ يونس ] وكان مقتضى الكلام أن يقول : جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار لتتحركوا . وشاء سبحانه أن يأتي هنا بالأداء القرآني المعجز فقال : وَالنَّهارَ مُبْصِراً . فهل النهار هو الذي يبصر أم نحن ؟ هل النهار مبصر أم مبصر فيه ؟ وقديما لم يكونوا قد وصلوا إلى الحقيقة العلمية التي وصلنا إليها الآن ، فقد كانوا يعتقدون أن الضوء « 1 » يخرج من العين إلى المرئى فتراه ، إلى أن جاء « الحسن بن الهيثم » العالم العربي المسلم ، وأوضح بالتجربة أن الضوء إنما ينعكس من المرئى إلى العين ، بدليل أن المرئى إن كان في النور وأنت في الظلام ، فأنت تراه ، وإذا كان الأمر بالعكس فأنت لا تراه . إذن : فقد سبق القرآن كل النظريات ، وبيّن لنا أن النهار إنما يأتي بالضوء فينعكس الضوء من الكائنات والموجودات إلى العين فتراه . إذن : فالنهار هو المبصر ؛ لأنه جاء بالضوء اللازم لانعكاس هذا الضوء من المرائي إلى العيون . ونحن نجد القرآن حين يتعرض لليل والنهار يقول :

--> ( 1 ) الضّوء - بفتح الضاد والضّوء - بضمها والضياء ، والضّواء : النور الذي ينتشر من الأجسام المضيئة ، وقد يخصّ الضوء لما كان صادرا من شئ مضىء بنفسه كضوء الشمس ، وقد يخصص بالنور لما كان مستمدا من ضوء ، كنور القمر . قال تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً . . ( 5 ) [ يونس ] . [ القاموس القويم ] بتصرف .